محمد جواد مغنية

111

الشيعه والحاكمون

قال عمر : أحسنت وأصبت ، فقل ما سألتك عنه . قال : ان الزوج بر قسمه ، ولم تطلق امرأته ثم قال : نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين ان رسول اللّه قال لفاطمة ، وهو عائد لها : يا بنية ما عليك ؟ قالت : الوعك يا أبتاه ، وكان علي غائبا في بعض حوائج النبي ، فقال لها : أتشتهين شيئا ؟ قالت : أشتهي عنبا وانا اعلم أنه عزيز ، وليس الوقت وقت عنب قال النبي ( ص ) : ان اللّه قادر على أن يجيئنا به ، ثم قال : اللهم ائتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة . فطرق علي الباب ، ومعه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه . فقال النبي : ما هذا يا علي ؟ قال : عنب التمسته لفاطمه ، فقال النبي : اللّه أكبر اللّه أكبر ، كما سررتني بأن خصصت عليا بدعوتي ، فاجعل فيه شفاء ابنتي ، ثم قال : كلي على اسم اللّه ، وما خرج النبي حتى برأت . فقال عمر : صدقت وبررت ، اشهد لقد سمعته ووعيته . يا رجل خذ بيد امرأتك ، فان عرض لك أبوها ، فاهشم انفه ، ثم قال : يا بني عبد مناف واللّه ما نجهل ما يعلم غيرنا ، ولا بنا عمى في ديننا ، ولكنا كما قال الأول : تصيدت الدنيا رجالا بفخها * فلم يدركوا خيرا بل استقبحوا شرا وأعماهم حب الغنى واصمهم * فلم يدركوا إلا الخسارة والوزرا وكأنما ألقم بني أمية حجرا ، ومضى الرجل بامرأته » . وكان من نتيجة هذه الحادثة وغيرها ان دس الأمويون السم لعمر بن عبد العزيز ، كما فعلوا من قبل بمعاوية الثاني ، لأنهم لا يطيقون ان يكون بينهم من يناصر الحق وأهله ، لقد تعجلوا عليه خشية ان يعرف الناس من فضل علي ما يعرف الأمويون ، فيتفرقوا عنهم إلى أولاد أمير المؤمنين ، كما قال عبد العزيز الأموي الذي كان يتلعثم عند ذكر سيد الكونين ، وهو الخطيب البليغ ، خاف الأمويون من الحق ، لأنه يسلبهم الملك والسلطان ، وهابوا العدل ، لأنه يقضي عليهم بالموت ، لذا حاولوا اخفاء الحق قبل ان يقضي عليهم ، ولكن مهما حاول